عبد الرزاق اللاهيجي

44

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام

ويرادفه الوجود العيني والوجود الأصيل وقد يتقيد بالذهن فيقال له الوجود الذهني أو في الذهن ويرادفه الوجود الظلي والوجود الغير الأصيل والمراد بالوجود الخارجي هو الوجود الّذي إذا اتّصف به الشيء يصير بحيث يصح ان يترتب عليه آثاره ولوازمه ويكون الشيء بهذا الاعتبار حقيقة من الحقائق وذاتا من الذوات فمعنى كون النار مثلا موجودا في الخارج هو ان يكون بحيث يترتب عليه الإضاءة والاحراق ومن هاهنا قيل الوجود الخارجي هو كون الشيء مبدأ للآثار ومصدرا للأحكام فهذا القسم من الوجود مما لا شبهة فيه ولا نزاع في تحققه والمراد بالوجود الذهني هو وجود وكون للشيء لا يكون الشيء به بحيث يترتب عليه آثاره ولوازمه مع كونه ذا كون وتحقق ما فهذا مما فيه خلاف بين الحكماء والمحققين من المتكلمين وبين غيرهم قال شارح المواقف لا شبهة في انّ النار مثلا لها وجود يظهر به عنها احكامها ويصدر عنها آثارها من الإضاءة والاحراق وغيرهما وهذا الوجود يسمّى وجودا عينيّا وخارجيّا وأصيلا وهذا مما لا نزاع فيه وانما النزاع في ان النار هل لها سوى هذا الوجود ووجود آخر لا يترتب عليها الآثار والاحكام أو لا وهذا الوجود الآخر يسمى وجودا ظليّا وذهنيّا وغير أصيل وعلى هذا يكون الموجود في الذهن نفس الماهية التي توصف بالوجود الخارجي والاختلاف بينهما بالوجود دون الماهية ولهذا قال بعض الفضلاء الأشياء في الخارج أعيان وفي الذهن صور فقد تحقق محل النزاع بحيث لا مرية فيه ويوافقه كلام المثبت والنافي كما ستطّلع عليه فلا عبرة بما قيل من انّ تحريره عسير حدّا انتهى كلام شارح المواقف فإلى ما ذكرنا أشار المصنف بقوله وهو اى الوجود ينقسم إلى الخارجي والذهني اى يشتمل على مجموع القسمين بمعنى ان كلا منهما ثابت متحقق والا اى وان لم ينقسم إليهما ولو يشتمل على المجموع بل كان الواقع هو الخارجي فقط دون الذهني لبطلت حقيقته اى هذا القسم من القضايا استدل مثبتوا الوجود الذهني بوجوه ثلاثة الأول ما أشار إليه المصنف وتقريره يستدعى تقديم مقدمة هي ان القضيّة قد تؤخذ خارجية وهي التي حكم فيها على افراد موضوعها الموجودة في الخارج محققة كقولنا حركة الفلك امّا شرقية وامّا غربيّة وقولنا هلكت الماشية وقتل من في الدّار وأمثال ذلك مما الحكم فيه مقصور على الافراد المحققة الموجودة وقد تؤخذ ذهنية وهي التي حكم فيها على الافراد الذهنية فقط كقولنا الكلى امّا ذاتي أو عرضى والذاتي امّا جنس أو فصل والوجود اما مجرّد عن الماهية أو قائم بها وقد تؤخذ حقيقية وهي التي حكم فيها على الافراد النفس الامرية الموجودة محققة كانت أو مقدرة كقولنا كل جسم متناه أو حادث وامّا مركّب وامّا بسيط إلى غير ذلك من القضايا المستعملة في العلوم فان الحكم فيها غير مقصور على الافراد المحققة الوجود قطعا إذا عرفت ذلك فنقول قال شارح المقاصد في تقرير هذا الدليل ان من قضايا موجبة حقيقية وهي تستدعى وجود الموضوع ضرورة وليس في الخارج إذ قد لا يوجد في الخارج أصلا كقولنا العنقاء حيوان وعلى تقدير الوجود لا ينحصر الاحكام في الافراد الخارجية في القضايا المستعملة في العلوم بالحكم على جميع الافراد لا يكون إلا باعتبار الوجود في الذهن انتهى فخصّص الحقيقية بالموجبة الكلية كما ترى وتبعه المحقق الشريف فقال في شرح كلام المصنف يعنى ان الحكم في الحقيقية الكلية على جميع ما هو في نفس الامر فرد للكلى الواقع عنوانا سواء كان ذلك الفرد موجود في الخارج أو لا فإذا قلت كل مثلّث فانّ زواياه متساوية لقائمين على أنها قضية حقيقية كان الحكم متناولا لجميع ما صدق عليه في نفس الامر انه مثلث لا مقصورا على المثلثات الموجودة في الخارج في أحد